الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

40

تفسير روح البيان

بالاستحلال ورد المظالم . واما التي هي من ترك الواجبات من صلاة وصيام وزكاة فتقضى ما أمكن منها . واما التي بينك وبين اللّه كشرب الخمر وضرب المزامير وأكل الربا فتندم على ما مضى منها وتوطن قلبك على ترك العود إلى مثلها ابدا فإذا أرضيت الخصوم بما أمكن وقضيت الفوائت بما تقدر عليه وبرأت قلبك من الذنوب فينبغي ان ترجع اليه بحسن الابتهال والضراعة ليكفيك ذلك بفضله فتذهب فتغتسل وتغسل ثيابك فتصلى ركعتين كما في الحديث الصحيح ( ما من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقول فيصلى ركعتين ثم يستغفر اللّه الا غفر له ) وفي حديث آخر ( أيما عبد أو أمة ترك صلاته في جهالته فتاب وندم على تركها فليصل يوم الجمعة بين الظهر والعصر اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل منها الفاتحة وآية الكرسي والإخلاص والمعوذتين مرة لا يحاسبه اللّه تعالى يوم القيامة ووجد صحيفة سيآته حسنات ) ذكره في مختصر الاحياء يقول الفقير جامع هذه الفوائد ان هذا الحديث على تقدير صحته لا ينفهم منه ان هذه الصلاة تكون قضاء لجميع ما فات منه وتقوم بدله كيف وقد ذكر في أوله التوبة والندامة ومن مقتضاها قضاء ما سلف كمامر آنفا فمعنى ان اللّه تعالى لا يحاسبه يوم القيامة لا يقول له لم أخرت الصلاة التي فرضت عليك عن أوقاتها وذلك ببركة هذه الصلاة الشريفة التي هي تأكيد لتوبته وزيادة في اعتذاره وقد عرف في الشرع ان العبد كما يحاسب على ترك الصلوات كذلك يحاسب على تأخيرها عن أوقاتها وبهذا البيان انحل ما أشكل على بعض من مواظبة الناس على قضاء صلوات يوم وليلة في آخر جمعة من شهر رمضان بين الظهر والعصر فان ما يصلونه هي الصلاة المذكورة عند الحقيقة لكنهم يغلطون في زعمهم وفي الكيفية واللّه اعلم وفي كتاب الترغيب والترهيب انه جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال وا ذنوباه وا ذنوباه مرتين أو ثلاثا فقال له عليه السلام ( قل اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي ورحمتك أرجى عندي من عملي ) فقالها ثم قال ( عد ) فعاد ثم قال ( عد ) فعاد ثم قال ( قم فقد غفر اللّه لك ) ومن استغفر للمؤمنين كل يوم كتب اللّه له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة وما الميت في قبره الا كالغريق المنتظر ينتظر دعوة تلحقه من أب أو أم أو أخ صديق فإذا ألحقته كانت أحب اليه من الدنيا وما فيها وان اللّه تعالى ليدخل على أهل القبور من دعاء أهل الأرض أمثال الجبال وان هدية الاحياء إلى الأموات الاستغفار لهم ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب فإنك مرجع كل تواب وأواب قُلْ إِنِّي نُهِيتُ كان كفار قريش يدعونه عليه السلام إلى دين آبائه فنزلت اى صرفت وزجرت بما نصب لي من الأدلة وانزل علىّ من الآيات في امر التوحيد أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ اى عن عبادة ما تعبدونه مِنْ دُونِ اللَّهِ كائنا ما كان قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ إشارة إلى الموجب للنهي كأنهم قالوا لم نهيت عما نحن فيه ولم تمتنع عن متابعتنا أجاب بان ما أنتم عليه هوى وليس بهدى فكيف اتبع الهوى واترك الهدى قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً اى ان اتبعت أهواءكم فقد ضللت اى تركت سبيل الحق وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ من الذين سلكوا طريق الهدى عطف على ما قبله قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ كائنة مِنْ رَبِّي والبينة الحجة الواضحة التي تفصل بين الحق والباطل يقال انا على بينة من هذا الأمر وانا على يقين منه إذا كان ثابتا عندك بحجة واضحة وشاهد صدق والمراد بها